وهبة الزحيلي

253

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الْمَفَرُّ الفرار . كَلَّا ردع عن طلب الفرار . لا وَزَرَ لا ملجأ يتحصن به . الْمُسْتَقَرُّ أي استقرار أمر الخلائق ، فيحاسبون ويجازون . يُنَبَّؤُا يخبر . بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ بما قدم من عمله وبما أخر منه ، فلم يعلمه ، أي أول عمله وآخره . بَصِيرَةٌ حجة شاهدة ناطقة بعمله فلا بد من جزائه . وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به وهو جمع معذرة على غير قياس ، كالمناكير جمع منكر ، فقياسه معاذر ، وذلك أولى . سبب النزول : نزول الآية ( 3 - 4 ) : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ . . : روي أن عدي بن ربيعة قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا محمد حدّثني عن يوم القيامة متى يكون أمره ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ، ولم أومن به ، أو يجمع اللّه هذه العظام بعد بلاها ؟ ! فنزلت . وقيل : نزلت في أبي جهل كان يقول : أيزعم محمد ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) أن يجمع اللّه هذه العظام بعد بلاها وتفرّقها ، فيعيدها خلقا جديدا « 1 » ؟ ! التفسير والبيان : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ أي أقسم بيوم القيامة ، وأقسم بالنفس اللوّامة وهي التي تلوم صاحبها على تقصيره ، لتبعثن ، وقد حذف جواب القسم ، لدلالة ما بعده عليه ، وهو قوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ . وهي نفس المؤمن ، تلوم على ما فات وتندم ، فتلوم على الشر لم تعمله ، وعلى الخير لماذا لم تستكثر منه . والقسم بشيء لتعظيمه وتفخيمه ، وللّه أن يقسم بما شاء من مخلوقاته ، وفي الإقسام بيوم القيامة على وقوع يوم القيامة مزيد تقرير وتأكيد لوقوعه ، فإن

--> ( 1 ) البحر المحيط : 8 / 384 - 385 ، تفسير القرطبي : 19 / 63